الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
71
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
بعد أن آلت إليه الخلافة ردّا على من نازعه فيها وإفحام القوم به لمّا شهدوا ، فأيّ حجّة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الّذي لا يلازم الأولويّة على الناس من الحبّ والنصرة ؟ القرينة السادسة عشرة : مرّ « 1 » في حديث الركبان : أنّ قوما منهم أبو أيّوب الأنصاري سلّموا على أمير المؤمنين عليه السّلام بقولهم : السّلام عليك يا مولانا ! فقال عليه السّلام : « كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ » . فقالوا : إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . فأنت جدّ عليم بأنّ أمير المؤمنين لم يتعجّب أو لم يرد كشف الحقيقة للملأ الحضور لمعنى مبذول هو شرع سواء بين أفراد المسلمين - وهو أن يكون معنى قولهم : السّلام عليك يا محبّنا أو ناصرنا ! - لا سيّما بعد تعليل ذلك بقوله : « وأنتم رهط من العرب » . فما كانت النفوس العربيّة تستنكف من معنى المحبّة والنصرة بين أفراد جامعتها ، وإنّما كانت تستكبر أن يخصّ واحد منهم بالمولويّة عليهم بالمعنى الّذي نحاوله ، فلا ترضخ له إلّا بقوّة قاهرة عامّتهم ، أو نصّ إلهيّ يلزم المسلمين منهم ، وما ذلك إلّا معنى الأولى المرادف للإمامة ، والولاية المطلقة الّتي استحفى عليه السّلام خبرها منهم ، فأجابوه باستنادهم في ذلك إلى حديث الغدير . القرينة السابعة عشرة : قد وردت « 2 » إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أناسا كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان ، فأصابهم العمى والبرص ، والتعرّب بعد الهجرة « 3 » ، أو آفة أخرى ، وكانوا من
--> ( 1 ) - انظر مسند أحمد [ 6 / 583 ، ح 23051 و 23052 ] . ( 2 ) - في ص 23 من كتابنا تلخيص الغدير . ( 3 ) - [ المستفاد من الروايات وكلمات الفقهاء أنّ المراد من التعرّب بعد الهجرة أنّ الإنسان بعد المعرفة والاعتقاد بالإسلام وتعلّم أحكامه ومعارفه يختار لسكناه مكانا يوجب -